اميل بديع يعقوب

301

موسوعة النحو والصرف والإعراب

جمعي التكسير لا بد من ملاحظة ما يلي : أ - إن المفرد قد يكون له صيغة واحدة من صيغ التكسير ، وهذه الصيغة قد تكون للقلّة ، نحو : « أرجل ، أعناق ، أفئدة » جمع : « رجل ، عنق ، فؤاد » على وزن « أفعل ، أفعال ، أفعلة » ( وكلّها أوزان لجمع القلّة ) ، أو للكثرة ، نحو : « رجال ، قلوب » جمع : « رجل ، قلب » على وزني : « فعال ، فعول » اللذين يدلّان على الكثرة ، وليس لأيّ من « رجل ، عنق ، فؤاد ، رجل ، قلب » صيغة أخرى في الجمع . والذي يدلّ إن كانت « أرجل ، أعناق ، أفئدة ، قلوب ، رجال » تدلّ على عدد يقلّ عن عشرة أو يزيد ، إنّما هو القرائن وحدها . ب - إن المفرد قد يكون له نوعان من التكسير : أحدهما بصيغة مستقلّة تختصّ بجمع القلة ، والآخر بصيغة مستقلّة تختصّ بجمع الكثرة ، وتستعمل إحدى هاتين الصيغتين في معنى الأخرى ، أي إنّ الصيغة الدالّة على القلّة قد يراد بها عدد أكثر من عشرة أحيانا ، والصيغة الدالّة على الكثرة ، قد يراد بها عدد ينقص عن عشرة « 1 » . ج - يقول سيبويه في « الكتاب » : إنّ جمعي التصحيح ( أي جمع المذكّر السالم ، وجمع المؤنّث السالم ) يراد بهما عدد لا يزيد على عشرة ، فهما عنده ، كجمع القلّة في الدلالة على العدد . وأغلب الظن أنهما لا يختصّان بالقلّة وإنّما يصلحان للقلّة والكثرة ، شرط ألّا توجد القرائن التي تعيّن الجمع لأحدهما دون الآخر . هذه الملحوظات الثلاث تدفعنا إلى الظنّ أن العرب ، في استعمالهم صيغ الجموع ، ما كانوا يفرّقون بين دلالة جمع القلّة وجمع الكثرة ، وإنّما كان هذا التفريق من صنيع النحاة أنفسهم . أما وجود أكثر من صيغة في الجمع للمفرد الواحد ، فيعود إلى تعدّد اللهجات العربيّة القديمة ، على الأرجح .

--> ( 1 ) والمرجع في تعيين الدلالة هو سياق الكلام وما يحيط به من ظروف وملابسات . أمّا القصّة المرويّة عن لسان النابغة الذبياني وحسّان بن ثابت ، والتي مفادها أن حسّانا كان يعرض شعره على النابغة ، فلمّا وصل إلى لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما قال له النابغة : لقد قلّلت جفونك وسيوفك ، فأغلب الظن أنها مفتعلة . ومنهم من يذهب إلى أنّ الاعتراض على حسّان في استعماله « الجفنات » بدل « الجفان » و « الأسياف » موضع « السيوف » ، ساقط باعتبار أنّ إضافة الأسياف إلى « نا » الضميريّة صرفتها إلى الكثرة ، وأنّ « الجفنات » تستعمل للقلّة والكثرة لأنها جمع سالم ، أو هي للكثرة لاقترانها بلام التعريف الجنسيّة . والذي ثبت لدينا من استقراء الواقع اللغوي أنّ كل صيغ جموع التكسير صالحة للقلّة والكثرة معا بحسب ما ترد فيه من سياق ( انظر بحث جمع التكسير في اللغة العربية لخيري محمود ، رسالة ماجستير بجامعة الكويت ) .